ضياء الدين محمد المقدسي

36

الأمراض والكفارات والطب والرقيات

رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي خَيْرٍ وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ : { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مغتسل بارد وشراب } . فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَتْهُ تَنْظُرُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذَا الْمُبْتَلَى فَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَلِيحٌ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ وَقَالَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ شَكٍّ .